السيد كمال الحيدري
214
الفتاوى الفقهية
من الأرض إلى نقطة موازية ، وإلا فلا ينجس بملاقاته لعين النجس إلا موضع الملاقاة ، كما تقدّم في المسألة ( 36 ) . وليس الفارق بين المائع والجامد في سعة الرقعة أو المساحة التي تتنجّس من المائع بالملاقاة فحسب ، بل في عمق النجاسة أيضاً ، فإنّ النجاسة التي تسري إلى الجامد تنجّس سطحه الذي مسَّته مباشرة . وكما لا تشمل النقاط المجاورة من سطحه ، كذلك لا تسري في عمقه ما لم تنفذ العين النجسة في داخله . وأمّا النجاسة التي تسري إلى المائع ، فهي تنجّس موضع الملاقاة وغيره على السواء ، وتسري إلى عمقه في الوقت نفسه . المسألة 449 : قد يتّفق أنّ شيئاً واحداً يكون في حالةٍ مائعاً وفي حالة أخرى جامداً ، كالدهن والعسل . فإذا لاقى النجس وهو جامد ، انطبق عليه حكم الحالة الأولى المتقدّمة . وإذا لاقاه وهو مائع ، انطبق عليه حكم الحالة الثانية المتقدّمة . المسألة 450 : المائع الذي يتنجّس كلّه بالملاقاة لابدّ أن يتوفّر فيه أمران : الأوّل : أن يكون مَيَعانه على نحوٍ يجعل فيه رطوبة كرطوبة الماء ، فليس منه قِطَع الذهب أو الحديد التي تذوب بتسليط الحرارة عليها حتّى تصبح سائلة وتتحوّل من حالة الانجماد إلى حالة السيولة . فالذهب المذاب إذا لاقى نجساً فهو كالجامد إذا لاقى نجساً ، أي كالثوب والخشب والفراش . فإذا وقعت قطرة دم على ذهبٍ مذابٍ ، تنجّس منه موضع الملاقاة خاصّة . الثاني : أن تكون درجة الكثافة في المائع ضئيلةً بدرجةٍ لو أُخذ منه شيء لما بقي موضعه خالياً حين الأخذ ، بل يمتلئ فوراً وفي نفس اللحظة ، وأمّا إذا كانت درجة الكثافة أكبر من ذلك ، على نحو لو أُخذ من المائع شيء ، يبقى موضعه خالياً حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك ، فهو جامد ، وحكمه حكم